محمد الغزالي
302
فقه السيرة ( الغزالي )
والصبيان في الأطم ، ومعي عمر بن أبي سلمة ، فجعل يطأطئ لي ، فأصعد على ظهره فأنظر . قال : فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة هنا ومرة هاهنا ، فما يرتفع له شيء إلا أتاه ، فلمّا أمسى وجاءنا إلى الأطم قلت : يا أبت ، رأيتك اليوم وما تصنع ، قال : رأيتني يا بني ؟ ! قلت : نعم . قال الزبير - مدللا ولده - : فدى لك أبي وأمي . في هذه الآونة العصيبة جاءت الأخبار أنّ بني قريظة نقضوا معاهدتهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانضمّوا إلى كتائب الأحزاب التي تحدق بالمدينة . وذلك أن حيي بن أخطب - أحد النفر الذين حرّضوا قريشا وسائر العرب على حرب الإسلام - جاء إلى كعب بن أسد - سيد بني قريظة - وقرع عليه بابه ، وكان كعب عند قدوم الأحزاب قد أغلق أبوابه ، ومنع حصونه ، وقرر أن يوفي بالعهد الذي بينه وبين المسلمين ، فلا يعين عليهم خصما - وليته بقي على هذا العزم - إلا أنّ حييا لزم الباب وهو يصرخ بكعب : ويحك افتح لي ، فقال له كعب : إنّك امرؤ مشؤوم ، وإنّي قد عاهدت محمّدا فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ! قال حيي : ويحك افتح لي أكلمك ، قال : ما أنا بفاعل ، فقال حيي : واللّه إن أغلقت بابك دوني إلا خوفا على جشيشتك أن اكل معك منها ! . فأحفظ الرجل ففتح له . . ودخل حيي يقول : ويحك يا كعب ، جئتك بعز الدهر وبحر طامّ ! قال : وما ذاك ؟ قال : جئتك بقريش على سادتها وقادتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من ( رومة ) . وبغطفان على سادتها وقادتها حتى أنزلتهم إلى جانب ( أحد ) قد عاقدوني وعاهدوني على ألايبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه . قال كعب : جئتني - واللّه - بذلّ الدهر ، وبجهام قد هراق ماؤه ، فهو يرعد ويبرق ، وليس فيه شيء ، دعني وما أنا عليه ، فإنّي لم أر من محمد إلا وفاء وصدقا ! ! . وتدخل آخرون فقالوا : إذا لم تنصروا محمدا كما يقضي الميثاق - فدعوه وعدوّه . بيد أنّ حييا استطاع أن يقنع سائر اليهود بوجهة نظره ، وأن يزيّن لهم الغدر